عبد الستار البكري الهندي

134

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي

1233 ه ثلاث وثلاثين ومائتين وألف ، وتربى في حجر والده المرحوم الشيخ عبد الرحيم - مفتي السادة الشافعية ونائب الأحكام الشرعية بها - ابن الشيخ مسعود ، شارح « همزية ابن الفارض » التي مطلعها : ( شربنا على ذكر الحبيب مدامة ) . وحفظ القرآن وهو ابن تسع ، وفي هذه المدة لم يخل من استفادة أحكامه مع تعلم الإملاء والخط في اللوح ، ثم اشتغل بحفظ المتون مستصحبا لاستفادة فوائد عربية وقواعد ابتدائية ، حتى فجأ والده الريح الأصفر « 1 » في سنة 1247 ه فانتقل إلى الرفيق الأعلى ، فنظمه قاضي طهطا السيد سليمان في سلك محكمتها حبا في والديه حتى تعلم صناعة الكتابة ، وإنشاء الصكوك ، ومعرفة الأحكام الشرعية ، والرقوم الحسابية ، ثم دخل في كفالة عمه المرحوم الشيخ أحمد الرفاعي - مفتي السادة المالكية بها - ابن الشيخ مسعود ، فبعث به إلى الأزهر ، ولم يأل جهدا في تحصيل العلوم حتى عاد إلى بلده بسبب طاعون بعد أن تلقى أكثر الكتب المتداول قراءتها في مذهب الإمام الشافعي ، وربما أفتى في ذلك الوقت من استفتاء بإقرار مفتي بلده ، ثم عاد إلى الأزهر وقرأ فيه صعاب الكتب ؛ ك « العقائد النسفية » بحواشيها ، و « آداب البحث في علم المناظرة » ، وغيرهما من العلوم النقلية والعقلية بعد إجازة أشياخه له بجميع مروياتهم وكتابتهم له على ثبتي العلامة « الأمير » و « الشنواني » . وفي سنة 1255 ه اندرج في مدرّسي المدرسة التجهيزية لتعليم النحو

--> ( 1 ) الريح الأصفر ( الهواء الأصفر ) : مرض شديد الوطأة وبائي ، سببه انتشار ميكروباته في الهواء . وأعراضه : برد يعم الجسم كله فيزرق منه الجلد ، وتغور العينان ، ويعطش المصاب ويتقيأ دواما ويسهل بكثرة ، ويضعف النبض حتى يكون غير محسوس ، وتتشنج الأطراف ( دائرة معارف القرن العشرين 3 / 612 ) .